السعيد شنوقة
88
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أهل الحق : يرى المعتزلة أنفسهم « أهل الحق » وفرقة ناجية ، لهذا سموا خصومهم مجبرة وقدرية ومشبّهة وحشوية « 1 » ومجوّزة . ولكن قولهم « الفرقة الناجية » يمكن أن ينسحب على الفرق كلها كأن تلقب نفسها به أو تدعيه وتعد غيرها ضالا هالكا . ولعل هذا ما يجوز قوله على وصفهم أنفسهم « أهل الحق » . الجهمية : هو لقب فرقة منسوبة إلى جهم بن صفوان « 2 » ( ت 128 ه ) المؤسس الأول لهذه الفرقة قبل ظهور المعتزلة . قالت : بالجبر وخلق القرآن ونفي رؤية الله تعالى وبفناء الجنة والنار وما فيهما . قال الخياط : ( ت 300 ه ) بأن جهما كان يزعم أن الله يفني الجنة والنار وما فيهما ويبقى وحده كما كان وحده » « 3 » وذكر الأشعري ( ت 330 ه ) ، هذا أيضا : « قال جهم بن صفوان : ( . . ) إن الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلهما حتى يكون الله تعالى آخرا لا شيء معه كما كان أولا لا شيء معه » « 4 » ، ولكن المسلمين كافة يقرون بأن ليس للجنة والنار آخر « 5 » ، وذكر البغدادي ( ت 429 ه ) أن أهل السنة قد أكفروه في جميع ضلالاته ، وأكفرته القدرية في قوله : الله خالق أعمال العباد « 6 » . والظاهر أن معتقده رد على الاختيار الذي دعا
--> ( 1 ) الحشوية فرقة من المعتزلة تمسكوا بظواهر القرآن ووقعوا في التجسيم . وهم منسوبون إلى الحشو معناه أراذل الناس . وقيل : يحشون الأحاديث بالإسرائيليات ، لا مذهب لهم ، أجمعوا على الجبر والتشبيه والتجسيم والتصوير فقالوا بالأعضاء وأجازوا على الله عز وجل الملامسة والمصافحة وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة حدّ الإخلاص والاتحاد المحض ، انظر الخياط ، الانتصار ، هامش ص 127 رقم 1 . وكذا الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 120 وكذا ، محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 3 ، ص 447 . وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 168 . ودي بور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص 86 هامش 3 . ( 2 ) سبق أن عرفنا به . ( 3 ) الانتصار ، ص 46 . ( 4 ) مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد يحيى الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص 244 وص 337 . ( 5 ) م ن ، ج 1 ، ص ، 244 وكذا ، البغدادي ، الفرق بين الفرق ص 211 - ، 212 وكذا ، د . عبد الحليم محمود ، التفكير الفلسفي ، ص 153 ، 154 . ( 6 ) الفرق بين الفرق ، ص 212 .